google+ facebook twitter youtube
هل يستحق فريقا "كازابلانكا" مثل هذا الجمهور

هل يستحق فريقا "كازابلانكا" مثل هذا الجمهور

زُهيد م. - 20/04/2015 - 20:16

بنبرات فلسفية أكاديمية حسابية أفتح باب هذا المقال لأقول "إن المعادلة لاتستقيم أبدا". أي معادلة تلك؟ ومالذي دهاها حتى لا تستقيم؟ وهل وفرت لها ظروف الإستقامة أصلا؟ نعم هي نبرات رغم أن المقال يُكتب ولا يتلى أو يردد. لكن جعلتها نبرات لأن قادم الفقرات نابع من القلب والعقل.

الجمهور المغربي بطبعه جمهور ذواق، عاشق للكرة، محب للعبة حتى الثمالة. وأستميحكم إن حصرت نفسي في دائرة "كازابلانكا"، ولماذا لا أقول البيضاء أو الدار البيضاء بتعريبها الأصلي؟ لا لشيء إلا لأن "كازابلانكا" أصطلح عليها كرويا هكذا عبر القنوات الفضائية ومواقع كبريات الصحف العالمية (راخا دي كازابلانكا ـ ويداد دي كازابلانكا). ليست للقيمة الكروية التي عرف بها قطبي العاصمة الإقتصادية فحسب، بل في الغالب للصورة التي صدرها أبطال "الكورفا نورد والكورفا سود" إلى العالم.

سأنأى بنفسي عن النقاش الجماهيري المعتاد، المنحصر في مقارنات لا تعد ولا تحصى، والرامي إلى منح الأفضلية لهذه الضفة أو تلك. سأترك الأمر للجماهير، فكلٌّ يرى في نفسه الأهلية المطلقة لتمثيل بلاد بأكملها كرويا وجماهيريا. وأنا ككاتب سألزم الحياد ولا دخل لي في تلك النقاشات. إذ أن المسلك المرام من خلال هذا المقال، هو الوقوف على تلك الحلقة المفقودة في درب الموازاة بين نتائج كل من الرجاء والوداد من جهة وصور الإبداع الخيالي الذي ترسمه أنامل وحناجر مناصري الفريقين عبر المدرجات من جهة ثانية على مدار الأسابيع والمواسم. وصدقا أجد صعوبة في العثور على تلك الحلقة. فلا موزاة ولا محاذاة ولا مطابقة، بل دعوني أكون أكثر جرأة لأؤكد أن ما يجنيه الناديان لا يليق البتة ما تزرعه فصائل المشجعين للناديين من لوحات شاب لرؤوسها ولدان المحللين والمتتبعين.

لو قُدر لجيل الثمانينات والتسعينات أن ينعم بهذا الإبداع المنقطع النظير، لقيل صدقا بأن كازابلانكا هي عاصمة الكرة بإمتياز، ولقورنت كأضعف الإيمان بالعاصمة الارجنتينية بوينوس آيريس، نظير التألق القاري والمحلي الذي بصمت عليه كل من الوداد والرجاء في تلك الحقبة. بيد أنه ماهو مقدر ومقضي، أن الإبداع على المدرجات قد بدأ بالفعل منذ سنة 2005. عقد من الزمن أجمع الكل على كونه الأسوء في تاريخ الكرة المغربية بصفة عامة أناره فقط كل من الفتح والمغرب الفاسي كإستثناء. و عقد لا يقل سوءا إن نحن حصرناه بتاريخ الكرة البيضاوية، اللهم إن إستثنينا إنجاز النسور في موندياليتو 2013 المتجلي في وصولهم التاريخي لنهائي الأحلام عن جدارة وإستحقاق ومقارعة العملاق البافاري بقيادة الفيلسوف بيب غوارديولا. ضف إليه وصول الحمر إلى نهائي دوري الأبطال سنة 2011، محطة عزت على المغاربة منذ سنة 2002.

هنا سأستفز قريحة القراء، نزعاتهم، فطرتهم وميولاتهم لأقول أن الإنجازات تقاس بالألقاب ولاشيء سوى الألقاب. أما معطيات الشرف والخروج بشرف والعراقة في الكرة، فإنها تبقى مسألة عاطفية صرفة. وهذا ما ينقص الجمهور البيضاوي بكل أمانة. يستحق هذا الجمهور أن تنصب له تيجان التكريم من لدن ناديي "كازابلانكا"، وهذا مايجب أن يستوعبه اللاعبون والمسيرون الحاليون، إذ أنهم ملزمون بقضاء هذا الدين الباهض تجاه مناصري الأحمر والأخضر.

تلك نسمات وأفكار إخترت أن أتشاركها معكم، منتظرا كما هي السنة والدأب تعليقاتكم وتفاعلكم مع موضوع المقال، والشكر المسبق حتمي لكم. فهل حقا تستقيم المعادلة المذكورة في لباب المقال بين ماتبصم عليه الجماهير وما تجنيه الأندية على مستوى البطولات؟

comments powered by Disqus