google+ facebook twitter youtube
ظواهر كانت وبالا على الحركية بالمغرب و "الكورتيج" أبرزها

ظواهر كانت وبالا على الحركية بالمغرب و "الكورتيج" أبرزها

- 21/04/2015 - 14:56

من المؤكد لدى القاصي والداني من متابعي الرياضة المغربية، وكرة القدم بشكل خاص، أن الجماهير باتت اللاعب رقم واحد في منظومة الممارسة الرياضية بعد أن كانت تُلحق كرقم متأخر لعدد الرياضيين المنشطين للعبة على بساط المنافسة، لكن هاته القفزة النوعية للجماهير يعود الفضل فيها لبزوغ شمس "الحركية" ببلاد المغرب الأقصى قبل عقد من الزمن بعد أن لاحت في الأفق أشعتها في تونس الخضراء، فيما اختمرت التجربة ومرت بمراحل في بلدان أوربا الشرقية منها والغربية.

وأنت في محاولة لفهم الظاهرة "الدخيلة" وقوة انتشارها وجذبها للجموع، لن تكون في حاجة لكتاب "سيكولوجية الجماهير"، لملاحظة تبعات ذوبان السلوك الفردي داخل الجماعة وكيفية تشكل العقل الجمعي داخل مجموعات تتكون كحد أدنى من مئة فرد، فشباك "الحركية" المغربية استوردت معها من الغرب ظواهر شكلت النشاز وأذكت صداما مع الطبيعة المحافظة للمجتمع، عبر المحاكاة "العمياء" عوض التكييف تبعا للخصوصية، فظهرت أمامنا مجموعات تحمل أفكارا بالية لليسار والأناركية، ووجدت مجموعات أخرى نفسها في موقف متناقض بين أفكارها وحاضنتها، فيما لم تفرق أخرى بين العملين الجمعوي وتحت لواء "الإلترا"، بينما فضلت بقية باقية الهروب للأمام ظنا منها أنه هروب كفاءة واستحالة مقارنات بينها وبين منافسيها.

ولو بحثنا في تجليات هاته المظاهر الجمعية، لوجدناها ساكنة في صراع الأفكار داخل الإلترات نفسها قبل الحديث عن الصراع البيني، ولوجدناها في منتوجات وإنتاجات المجموعات، في لوحاتها على المدرجات، وفي استراتيجيتها للبقاء والتمدد، لكننا سنتحدث في الصراع البيني وظاهرة "الكورتيج"، وكيف صنعت من الفرد المنعزل كوكبة ذات بطش واندفاع، وكيف جنحت عن منطلقاتها الأساسية نحو سلوكات تسيئ لعقلية فرد الالترا وأخرى تدخل في خانة الإجرام.

إن الجزم بفشل ظاهرة "الكورتيج" في الحركية بالمغرب لن يكون صادما، فعزوف كبرى "الترات" المملكة عن القيام به في آخر سنتين أبرز تقييم لفقدان الظاهرة لمنطلقها الرئيسي، فبعد أن كان الغرض منها هو الإحتماء (عبر تفادي التفرد بالعزل) وقبول تحدي الخصم (حيث أنها مسيرة تؤكد الحضور ولا تستشرف الصدام بالأساس)، وهو أمر تنظيمي صرف، تحولت الأمور لمسار ضرب الظاهرة في مقتل وبات الهدف منها: تسجيل النقاط على حساب الخصم، حب الظهور، إختلاق العداوات، تخريب الملك العام، التسبب في تشديد القبضة الأمنية.

كيف لمجموعة من 30 فردا أن تقوم بكورتيج؟ لا عليك، فصورة بإحدى مداخل مدينة الخصم رفقة "باش" المجموعة أو مقطع فيديو لثواني معدودة، كافي لتأكيد ذلك وإقناع الأنصار، مادمنا في عصر المعلومة السريعة وبات النت معترك فرد الإلترا عوض المدرجات! وقد شاهدنا ذلك باستغراب في مدن آسفي، مراكش، أكادير، فاس، تطوان، الرباط، الدار البيضاء، الجديدة وغيرها. لقد تم مسخ الظاهرة منذ بدأت بعض الإلترات البحث عن عداوات مجانية في اختلال لموازين الندية، فالمعروف أن هذا التحدي يخص بالأساس فصائل مشجعة لأندية ذات مرجعية تاريخية وندية مشهودة، ولا يمكن تفسيره بأي حال بين من هم بدون قاعدة جماهيرية صلبة، وأصبح يستغل هؤلاء الحماية الأمنية لتسجيل نقاط وهمية في صراع لا أساس له.

لكن يبقى المستجد الخطير، والذي رافق هاته الظاهرة، تحولها نحو تخريب الملك العام واستهداف المواطنين العزل، اعتقادا من البعض أن نشر الذعر وارباك الأمن العام من قيم الحركية ونشر النفوذ، لكنه حقيقة ليس سوى إحدى تمظهرات تماهي الغزيرة الإندفاعية الفردية داخل الجماعة، فالإحساس داخل الجماعة يختلف تماما عما هو الأمر خارجها، حيث تنشط دينامية الجماعة بالتوازي مع دينامية الفرد وشعوره بالتحرر مادام داخل الجماعة وفي حوزتها.

لقد أعطى هذا التطور في تعامل الإلترات مع تنقلاتها إلى مدن "الخصم"، مبررا كافيا للأمن لتشديد قبضته الأمنية وإستصدار قانون 09/09 والتلويح بإنهاء مظاهر "الموفمون" بالمغرب تحت ذريعة الشغب، وبات إشراف الأمن والقوات المساعدة على تنقلات هاته الجماهير يمتلك كامل الشرعية مادامت المجموعات عاجزة عن تنظيم نفسها وقيادة جموعها وأفرادها بعيدا عن أي تدخل أمني، وأضحت العقوبات الزجرية بالحبس والغرامات المالية ترهق كاهل المشجع وتعطي العبرة، الأمر الذي دفع بكل المجموعات إلى الإبتعاد بشكل مطلق عن القيام بأي "كورتيج" خلال تنقلاتها، بعد أن صار وبالا على الحركية.

comments powered by Disqus