google+ facebook twitter youtube
استدعاء مستور..مساومة أم استحقاق؟

استدعاء مستور..مساومة أم استحقاق؟

خالدي يزيد - 30/05/2015 - 15:16

وأخيرا عاد قطار المنتخب إلى سكته الصحيحة بعد أن استطعنا الخروج مرفوعي الرأس أمام "شركة" عيسى حياتو التي جعلت من القارة السمراء أرضا خصبة لجني الأرباح الضخمة، هذا الفوز الذي سيجعلنا بالتأكيد ندخل غمار اقصائيات الغابون 2017 والغالية روسيا 2018 عن جدارة واستحقاق.

استطاع المدرب القديم الجديد بادو الزاكي أن يزرع الثقة والتفاؤل في أوساط المتتبع الرياضي المغربي مع أول الاختبارات الودية، ارتياح دائما ما يعبر عنه المغاربة مع أول وصول لأي مدرب جديد وترافقه عبرات مثل "خليو سيد اخدم" وغيرها، والتي تجعل أي مناقشة لقرارات المدرب في خانة محاولة تشويش على عمل المدرب. نفس من يدافعون عن المدرب في أول نجاح ودي هم أنفسهم من يجرونه نحو حبل المشنقة عند أول فشل رسمي، ولهذا فتتبع الناخب الوطني ومناقشة خيارته أمر عادي في جميع المنتخبات العالمية لكن في الأخير يبقى الخيار بيد المدرب كونه الوحيد الذي ستحاسبه النتائج.

قبل أيام قليلة نزلت لائحة 24 المستدعاة للقاء لليبيا يوم 12 الشهر القادم، لائحة عرفت مفاجئات عدة تمثلت في وجود لاعبين كبار في السن أو تنقصهم التنافسية في وقت تغيب فيه مواهب شابة استطاعت فرض اسمها بقوة في فرقها هذا الموسم، لكن تبقى أبرز مفاجأة هي استدعاء الموهبة الجديدة هشام مستور الذي أعطى موافقته للالتحاق بالمنتخب الوطني، وهو استدعاء فاجئ العديد من المتتبعين حيث إن الجميع كانوا شبه متيقنين أن ابن الـ16 ربيعا سوف يسقط اسمه من اللائحة النهائية وإن ورود اسمه في اللائحة الأولية ليس إلا إشارة قوية أن الموهبة الشابة هو في مفكرة تقنيي المنتخبات الوطنية بقيادة الزاكي ولارغيت، إلا أن بقائه في اللائحة النهائية يطرح العديد من علامات الاستفهام!

بادو الزاكي وفي خرجات إعلامية له أكد أنه يستبعد الاعتماد على مستور في المباراة القادمة وأن استدعائه ما هو إلى ليستأنس بأجواء المنتخب، كلام أجده جد متناقض مع مقولة أن المنتخب أكبر من الجميع فاستدعاء فتى في سن الـ16 من العمر مباشرة للمنتخب الأول دون أن يمر بالمنتخب الأولمبي ما هو إلا مزايدة يجب الوقوف عندها لبرهة فنحن مقبلون على استحقاقات مهمة لا تقبل الخطأ والمنتخب الأول ليس مكانا للاستئناس أو رفع معنويات اللاعبين المحطمين ذهنيا، فاستدعاء موهبة مكانها المنتخب الأولمبي عوض لاعبين مهمين قدموا موسما جيدا جدا ككارسلا، بلهندة، تغدويني، مصطفى الكبير وخصوصا الكوثري (في ظل غياب داكوسطا وتواضع العدوة)، هم لاعبون أشادت بهم العديد من المنابر الإعلامية في الدور المهم الذي لعبه هؤلاء مع فرقهم هذا الموسم إضافة إلى أعمارهم الشابة التي ستساعد على استقرار تشكيلة المنتخب لعدة سنوات عكس الاعتماد على كبار السن (رغم مستواهم الجيد) إلا أن إمكانية زعزعتهم لاستقرار التشكيلة أمر وارد بشدة كون إمكانية غيابهم تصبح كبيرة إما بسبب العطالة أو اللعب في مستوى متدني، إذ يكفي حضور عنصر واحد من المخضرمين في اللائحة لضبط الأمور ومساعدة الجدد وتسهيل التواصل بين المدرب واللاعبين.

قد يستوقفني قائل أن بادو الزاكي وباستدعائه للفتى رغم حداثة سنه ما هو إلا محاولة لقطع الطريق عن المنتخب الايطالي، لكن بتفكير بسيط وباستحضار ما قدمه جل من اختار اللعب للمنتخبات الأوروبية على حساب المغرب سيجد أن جل اللاعبين عانوا من فشل ذريع سواء بسبب العنصرية أو التهميش وهي أسباب ستجعل كل لاعب شاب يفكر ألف مرة قبل أن يختار منتخب المنشأ بدل المغرب، كما أن اختيار اللعب للقميص الوطني هو شرف، فمجالسة لاعب لإقناعه بضرورة اللعب للمنتخب هو إهانة لقيم هاته الأمة والبتالي فاللاعب المحترف يحتاج للمنتخب أكتر مما يحتاج المنتخب إليه، لهذا أجد أن استدعاء مستور لمنتخب الأول في وقت يكون مكانه الافتراضي في المنتخب الأولمبي كمحاولة لاجتذابه للعب للمغرب خطأ وهو بداية إشعال نار التكبر في فتى لم يكمل عامه السابع عشر مما قد يرجعنا لمشاكل الانضباط التي كان يشهدها المنتخب والسبب الأساسي وراء ذلك تكبر اللاعبين وإحساسهم أن المنتخب محتاج لخدماتهم ولا خوف على مكانتهم في التشكيل الأساسي مما يجعلهم يتصرفون كأنهم فوق القانون.

المنتخب الوطني هو لائحة من "Best of The Best" لاعبا مغربيا والخطوة الأولى نحو نجاحنا هو اختيار لائحة تعطي خيرات عدة للمدرب وتقربه من الاستقرار والنتائج الايجابية فالمنتخب ليس مكانا للمحاباة والتملق فمن يجد أنه اكبر من أن يدافع عن ألوان المنتخب الأولمبي فلا مكان له في المنتخب الأول فالدفاع عن القميص الوطني باختلاف مراحله السنية شرف وتلبية النداء فرض.

comments powered by Disqus